حيدر حب الله

389

حجية الحديث

وأنها جعل العلميّة والطريقية ، فإذا دلّ مفهوم الشرط أو الوصف على حجيّة خبر العادل صار حجّةً ، ومعنى حجيّته صيرورته علماً بالتعبّد والاعتبار ، وحيث صار علماً خرج - على نحو الحكومة - عن تحت عموم التعليل ، حتى لو أريد بالتعليل الجهالة بمعنى عدم العلم ؛ لأنّ التعليل يُسقط حجيّةَ كل ما هو غير علمي ، فيما المفهوم يثبت أنّ خبر العدل علمي ، فلا يطاله التعليل لأجل ذلك ، فلا يكون التعليل حينئذ مانعاً متصلًا ، كما قيل « 1 » . وقد سجّل ويسجّل هنا جملة اعتراضات ، أبرزها : الاعتراض الأوّل : إنكار نظريّة جعل العلمية والطريقية ، إما إنكاراً ثبوتياً بنقدها على المستوى التحليلي كما ذكره السيد الصدر ، أو إنكاراً إثباتياً بمعنى أنّه وإن كانت ممكنةً ، غير أنّ أدلّة الحجية ليست ظاهرةً فيها ، فهي جيّدة لمواجهة إشكاليّات استحالة التعبّد بالظنّ التي طرحت منذ ابن قبة الرازي ، لا لإثبات الواقع ، وهذا ما تبنّيناه وبيّناه سابقاً في أكثر من مناسبة هنا في هذا الكتاب وفي غيره . الاعتراض الثاني : إنّ هذه الحكومة جيّدة لولا ذيل الآية ، وهو : ( فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) ، فإنّ الندم لا يكون إلا للتورّط في مخالفة الواقع ، فهذا الذيل يمنع المفهوم ، ولا يكون المفهوم حاكماً عليه ؛ لوضوح أنّ صيرورته علماً بالتعبّد لا يحمينا من الندم نتيجة مخالفة الواقع « 2 » . وقد أجاب السيد الخوئي عن هذا الاعتراض بجواب صحيح ، وهو أنّ الندم قد يكون على مخالفة الواقع لمخالفة الوظيفة ، وأخرى على مخالفته مع عدم مخالفتها ، والمراد في الآية هو النوع الأوّل ، ومعه يكون معنى الآية عدم صحّة العمل بخبر الفاسق كي لا يتورّط الإنسان في مخالفة الواقع فيندم على المخالفة الناشئة من عدم عمله بالوظيفة

--> ( 1 ) انظر : النائيني ، فوائد الأصول 3 : 172 - 173 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 163 - 164 . ( 2 ) راجع : مصباح الأصول 2 : 164 .